محمد بن الحسن الشيباني
95
نهج البيان عن كشف معاني القرآن
فأمر اللّه - تعالى - نبيّه أن يقول لهم في الجواب : قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ ؛ يعني : بالمعجزات وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ « 1 » يعني : من القربان الّذي تأكله النّار وهو يحيى وعيسى - عليهما السّلام - فلم [ قتلتموهم ؟ ولم ] تؤمنوا « 2 » . وقوله - تعالى - : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ؛ أي : أخذ « 3 » ميثاقهم بما جاء في التّوراة من صفة محمّد - عليه السّلام - ونعته والبشارة به ، وأنّ اللّه يختم به النّبيّين ، وتعمّ شريعته وتنسخ جميع الشّرائع « 4 » . فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ ؛ أي : طرحوه « 5 » ولم يعلموا « 6 » به ، وجحدوه « 7 » . وقوله - تعالى - : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ؛ يعني : أحبار اليهود ، فرحوا بما غيّروا من صفة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - في التّوراة لأجل مأكلتهم من اليهود . وقالوا : إنّه يبعث إلى العرب خاصّة . وروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه - عليهما السّلام - : أنّ هذه الآية نزلت في جماعة من المنافقين ، من رؤساء قريض ، كانوا أغنياء يقرضون المجاهدين الفقراء
--> ( 1 ) سقط من هنا قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) ( 2 ) ليس في أ ، ج ، د ، م . + سقط من هنا الآيات ( 184 ) - ( 186 ) ( 3 ) ب : أخذنا . ( 4 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَلا تَكْتُمُونَهُ . ( 5 ) أ ، ب : يطرحوه + د ، م : أطرحوه . ( 6 ) أ : يعلموا . ( 7 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( 187 )